الشيخ المحمودي
45
نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة
ثمّ قام عبد اللّه بن بديل بن ورقاء الخزاعي فقال : يا أمير المؤمنين إنّ القوم لو كانوا اللّه يريدون ، أو للّه يعملون ، ما خالفونا ، ولكن القوم إنّما يقاتلون فرارا من الأسوة ، وحبّا للأثرة ، وضنّا بسلطانهم ، وكرها لفراق دنياهم الّتي في أيديهم وعلى إحن في أنفسهم ، وعداوة يجدونها في صدورهم لوقائع أوقعتها يا أمير المؤمنين بهم قديمة قتلت فيها آباءهم وإخوانهم . ثمّ التفت إلى الناس فقال : فكيف يبايع معاوية عليّا وقد قتل أخاه حنظلة وخاله الوليد ، وجدّه عتبة في موقف واحد « 5 » واللّه ما أظنّ أن يفعلوا ، ولن يستقيموا لكم دون أن تقصّد فيهم المرّان « 6 » وتقطع على هامهم السيوف ، وتنثر حواجبهم بعمد الحديد ، وتكون أمور جمّة بين الفريقين . كتاب صفين ص 96 ورواه عنه ابن أبي الحديد في شرح المختار : ( 46 ) من شرح نهج البلاغة : ج 3 ص 171 . وقريب منه ذكره ابن الأعثم في كتاب الفتوح : ج 2 ص 446 .
--> ( 5 ) وهو بدر ، وكتب أمير المؤمنين عليه السّلام إلى معاوية : « وعندي السيف الّذي أعضضته بجدّك وخالك وأخيك في مقام واحد . . . » . ( 6 ) يقال : « قصد الشيء - من باب ضرب - قصّده تقصيدا » : كسره . وتقصّد وانقصد الرمح : ورمح قصيد وأقصاد : متكسّر . والمرّان - بضم الميم - الرماح اللدنة - الّتي لها صلابة ، والواحدة مرّانة .